المقدمة:
مع تسارع عجلة التطور الرقمي وتنامي الاعتماد على التقنيات الحديثة في شتى مناحي الحياة، باتت شبكة الإنترنت فضاءً رحباً لعقد المعاملات وتنفيذ الاتفاقات، مما أفرز مفهوم تعاقدي جديد تجاوز العقود التقليدية المكتوبة والموقعة يدوياً؛ فبرز العقد الإلكتروني كأحد أبرز التحولات الجوهرية في عالم المعاملات المدنية والتجارية، حيث يتم انعقاده عبر الوسائط الإلكترونية ووسائل الاتصال الحديثة، من خلال تبادل الإيجاب والقبول في بيئة افتراضية لا تقل من حيث القوة الإلزامية عن مثيلاتها الورقية.
نتيجة لازدهار التجارة الإلكترونية وبلوغ المملكة مرتبة متقدمة ضمن أعلى عشر دول نمواً في مجال التجارة الإلكترونية خلال العقد الأخير، وفقاً لنشرة قطاع الأعمال الصادرة عن وزارة التجارة (الربع الأول – 2025)، فلقد أولت أهتماماً خاصاً بتنظيم العقد الإلكتروني وفق إطار قانوني واضح ومنظم، فصدر نظام التعاملات الإلكترونية، وتبعه نظام التجارة الإلكترونية، وغيره من الأنظمة الأخرى ليشكلا معاً البنية التشريعية التي تحكم هذا النمط التعاقدي الحديث.
مفهوم العقد الإلكتروني
نص نظام التجارة الإلكترونية في المادة الأولى منه على تعريف العقد بأنه( الاتفاق الذي يُبرم إلكترونيًّا بين الأطراف الذين يتعاملون بالتجارة الإلكترونية.) بينما نص نظام المعاملات الإلكترونية على تعريف التعاملات الإلكترونية في المادة الأولى منه بأنها ( أي تبادل، أو تراسل، أو تعاقد، أو أي إجراء آخر يبرم أو ينفذ - بشكل كلي أو جزئي - بوسيلة إلكترونية.)
مما سبق يتبيّن أن مفهوم العقد الإلكتروني في النظام السعودي هو مفهوم شمولي، يتّسع ليضم كافة صور التعاملات الرقمية، الحالية والمستحدثة، في إطار قانوني منضبط يُراعي المستجدات التقنية دون الإخلال بالقواعد العامة للعقود، حيث اعتمد المنظم تعريفًا واسعًا اعتبر أن كافة مراحل العملية التعاقدية؛ سواء ما كان منها سابقًا على التعاقد كمرحلة التفاوض، أو ما كان متعلقًا بإبرام العقد ذاته، أو حتى ما يطرأ لاحقًا من آثار ما بعد التعاقد إذا تمت عبر وسيلة إلكترونية، فإنها تخضع لحكم العقد الإلكتروني.
ويتميّز هذا التصوّر التشريعي بأنه لا يقيّد العقد الإلكتروني بشكل أو قالب تقني معين، بل يتّسم بالمرونة، إذ يشمل كل تصرف قانوني يتم من خلال الإنترنت أو الوسائل الإلكترونية الحديثة، مما يعكس استجابة المنظّم للتطور السريع والمستمر في الوسائط الرقمية وآليات التعاقد عن بُعد.
أركان العقد الإلكتروني
لا يختلف العقد الإلكتروني في جوهره عن العقود التقليدية من حيث الأركان القانونية التي يقوم عليها، إذ ينعقد كما سائر العقود بتوافر أركان التراضي والمحل والسبب؛ ولكن خصوصية هذا العقد تكمن في الوسائل التي يتم بها إبرامه، حيث تتم إجراءات التفاوض والتعاقد وتبادل الإيجاب والقبول عبر الوسائط الإلكترونية ووسائل الاتصال الحديثة، دون الحاجة إلى اللقاء المادي بين المتعاقدين.
فالتراضي، باعتباره الركن الأول، يتحقق من خلال تطابق الإيجاب والقبول بين طرفي العقد باستخدام الوسائل الرقمية، بينما يُحدد محل العقد وفقاً لما يتفق عليه الطرفان إلكترونياً، وتُستنبط السببية من طبيعة العلاقة القانونية بين المتعاقدين والغرض المشروع الذي يسعى إليه كل طرف من التعاقد.
وفي حال نشوء نزاع قانوني حول أحد أركان العقد الإلكتروني أو آثاره، ولم يرد نص خاص في نظام التعاملات الإلكترونية أو نظام التجارة الإلكترونية أو أي نظام خاص آخر يُنظم المسألة، فإن المرجعية القانونية تكون إلى نظام المعاملات المدنية السعودي، باعتباره النظام العام الذي يحكم جميع أنواع العقود سواء المسماة منها أو غير المسماة، ويُطبق على العقود الإلكترونية ذات المبادئ العامة ذاتها التي تُطبق على العقود التقليدية، بما يتوافق مع الطبيعة المستحدثة لهذا النوع من التعاقد.
أنواع العقود الإلكترونية في السعودية.
تتنوع العقود الإلكترونية مثلها مثل العقود التقليدية ومن أشهر أنواعها كالتالي:-
- عقد البيع والشراء الإلكتروني: من أشهر أنواع العقود الإلكترونية ويتم يومياً عبر منصات التجارة الإلكترونية.
- عقد الإيجار الإلكتروني : من أشهر أنواع العقود الإلكترونية في السعودية ولقد وفرت منصة ( إيجار) صيغة موحدة لهذا العقد بين المؤجرين والمستأجرين والوسطاء العقاريين وبالإضافة الى توثيق العقد عبر المنصة.
- عقد العمل الإلكتروني : هو العقد بين العامل ورب العمل ويطبق عليه نظام العمل ، ولقد وفرت منصة ( قوى) صيغة موحدة لهذا العقد وبالإضافة الى سهولة توثيقه مباشرة.
- عقد التسويق الإلكتروني : نوع من أنواع العقود التي يتم بين الأفراد والشركات بخصوص تقديم الخدمات التسويقية .
في الختام : ظهور العقود الإلكترونية لم يكن صدفة، بل هي نتيجة للتحولات التكنولوجية الكبرى وتطور المعاملات ومثلها مثل العقود الأخرى من حيث الأركان والأنواع، ولكن تكمن خصوصيتها في كونها تتم عبر وسيلة إلكترونية وباستخدام وسيط إلكتروني وهو شبكة الإنترنت والتواصل يكون عبر وسائل الاتصال الحديثة، ونتيجة لتلك الخصوصية فإن هذا النوع من العقود إبرامه بحاجة إلى محام متخصص وذو خبرة ونحن في شركة د. يوسف بن عبد الله الحمودي للمحاماة والاستشارات القانونية لدينا الخبرة الكافية للتعامل مع هذا النوع من العقود.
فلا تتردد في التواصل معنا.
المصادر :-
- نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/91) بتاريخ 29/11/1444 ه.
- نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم ( م/18) بتاريخ 8/3/1428 ه
- نظام التجارة الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم ( م/126) بتاريخ 7/11/1440 ه .
- لورنس محمد غيدات ومحمد فواز مطالقة ، العقود الإلكترونية والبيئة الإلكترونية في النظام السعودي Electronic contracts and the electronic environment In Saudi law ، مجلة كلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف ، دقهلية ، العدد 20 ، الإصدار 2 ، الجزائر، 2018م.